بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الجواد الكريم البرّ الرءوف الرحيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإنَّ الله عزَّ وجل خلق الإنسان وفطره على الإيمان ومنحه من السمع والبصر والعقل ما ميَّزه به عن سائر الحيوان، ولم يجعله معصومًا عن الزَّلل والخطأ والعصيان، بل ابتلاه بما قد يُوقعه في المخالفة والعصيان: من النفس الأمَّارة بالسوء والهوى، ومكائد الشيطان؛ لهذا فتح له باب التوبة لتمحيص الذنوب والآثام، فقال عزَّ وجل:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [1] ،
وقال عزَّ وجل: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى * وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى} [2] .
«يبسط الله يده بالنهار ليتوب مُسيء الليل، ويبسط يده بالليل
(1) سورة الزمر، الآيتان: 53، 54.
(2) سورة طه، آية: 82.