وشروط التوبة خمسة:
الإخلاص لله تعالى، بأن تكون التوبة صادقةً نصوحًا، ابتغاء وجه الله وطلب مرضاته ومحبَّته والخوف من عذابه، لا رياءً ولا سمعة، ولا خوفًا من مخلوق، ولا لغرضٍ دنيويٍّ ونحو ذلك، قال تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [1] .
والإخلاص شرط في جميع الأحوال، قال تعالى: {َمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [2] .
وقال تعالى في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشِّرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» [3] .
الإقلاع عن المعصية وتركها والبُعد عنها، فإن كان فيها حقٌّ لآدميٍّ من دمٍ أو مالٍ وغير ذلك وجب ردُّه إليه أو استحلاله منه، قال - صلى الله عليه وسلم: «من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئاته فطرحت عليه» [4] .
وإن كان حقُّ عرض من غيبة استحلَّه منه إن أمكنه ذلك ولم يخشَ شرًّا بسبب ذلك، فإن لم يُمكنه ذلك أو خشي أن يحصل شرٌّ بسبب إعلامه بذلك، خاصة إذا عرف أنه لم يعلم بذلك استغفر الله له، وأثنى عليه بخيرٍ في المواضع التي اغتابه فيها.
ومن هنا يعلم أنَّ حقوق الآدميين لا يُعتبر شرطًا مستقلاًّ -كما يذكره بعض أهل العلم- بل إنه داخل ضمن شرط الإقلاع عن المعصية؛ إذ كيف يُعَد مُقلِعًا عن المعصية من كانت حقوق الناس عنده؟
فإن كان صاحب الحقِّ قد مات رُدَّ ذلك الحقِّ إلى ورثته، فإن لم يمكن ردُّه تصدَّق به عنهم واستغفر للميت.
ومن الإقلاع بالمعصية الاعتراف والإقرار، قال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها: «إن كنت ألممت بشيء فأقري، فإنَّ الاعتراف توبة» [5] .
الندم على فعل المعصية، بحيث يحسُّ بحرقةٍ وحزنٍ وأسًى في نفسه على ارتكابه هذه المعصية، ويودُّ أنه لم يفعل ذلك .. ولا يكون تائبًا
(1) سورة التحريم، آية: 4.
(2) سورة الكهف، آية: 110.
(3) أخرجه مسلم في"الزهد"و"الرقائق"2985، وابن ماجة في"الزهد"4202 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه البخاري في"الرقاق"6534 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(5) أخرجه البخاري في التفسير 4750.