الصفحة 12 من 15

وها هنا تعليق للعلامة ابن القيم رحمه الله نورد ما تيسر منه، حيث عقَّب على بعض القصص المذكورة آنفًا، فقال:

«وسبحان الله، كما شاهد الناس من هذا عِبرًا؟ والذي يخفى عليهم منن أحوال المحتضرين أعظم وأعظم.

فإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوَّته وكمال إدراكه، قد تمكَّن منه الشيطان، واستعمله فيما يريد من معاصي الله، وقد أغفل قلبه عن ذكر الله، وعطَّل لسانه عن ذِكْرِه، وجوارحَهُ عن طاعته، فكيف الظن به عند سقوط قواه، واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النزع؟ وجمع الشيطان له كل قوته وهمَّته، وحشد عليه بجميع ما يقدر عليه لينال منه فرصته، فإن ذلك آخر العمل، فأقوى ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت، وأضعف ما يكون هو في تلك الحال، فمن ترى يسلم على ذلك؟ فهناك {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] .

فكيف يوفَّق بحسن الخاتمة من أغفل الله سبحانه قَلْبَهُ عن ذكره، واتبع هواه، وكان أمره فرطًا؟ فبعيدٌ مَنْ قَلْبُهُ بَعِيدٌ عن الله تعالى، غافلٌ عنه، متعبدٌ لهواه، أسير لشهواته، ولسانه يابسٌ من ذكره، وجوارحه معطَّلة من طاعته، مشتغلة بمعصيته - بعيدٌ - أن يوفق للخاتمة بالحسنى». اهـ.

وسوء الخاتمة على رتبتين نعوذ بالله من ذلك:

الأولى: وهي العظيمة الشنيعة، فهي أن يغلب على القلب عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت