وبهذا يعلم أن سوء الخاتمة يرجع لأسباب سابقة، يجب الحذر منها.
ومن أعظمها: فساد الاعتقاد، فإنَّ مَنْ فسدت عقيدته ظهر عليه أثر ذلك أحوج ما يكون إلى العون والتثبيت من الله تعالى.
ومنها: الإقبال على الدنيا والتعلُّق بها, وتعاطيها من سُبُلٍ محرمة.
ومنها: العدول عن الاستقامة والإعراض عن الخير والهدى.
ومنها: الإصرار على المعاصي وإلفُها، فإن الإنسان إذا أَلِفَ شيئًا مدة حياته وأحبَّه وتعلَّق به؛ فعاد ذكره إليه عند الموت، وردَّده حال الاحتضار في كثير من الأحيان.
قال الحافظ ابن كثير: «إن الذنوب والمعاصي والشهوات تخذل صاحبها عند الموت، مع خذلان الشيطان له، فيجتمع عليه الخذلان مع ضعف الإيمان، فيقع في سوء الخاتمة، قال تعالى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: 29] .
وسوء الخاتمة - أعاذنا الله - لا يقع فيها مَن صلح ظاهره وباطنه مع الله، وصدق في أقواله وأعماله، فإن هذا لم يُسمع به، وإنما تقع سوء الخاتمة لمن فسد باطنه عَقْدًا، وظاهره عملًا، ولمن له جُرْأَةٌ على الكبائر، وإقدامٌ على الجرائم، فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة». اهـ.