الصفحة 2 من 15

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الذدين. أما بعد:

فإنَّ لخاتمة العبد في هذه الحياة الدنيا شأنٌ عظيم وَخَطْرٌ جليل، وذلك لأنَّ ما بعدها متوقفٌ عليها، حيث يكون جزاء العبد وعاقبتُه بحسب خاتمته حُسْنًا أو سُوءًا، كما جاء في الحديث الصحيح: «إنما الأعمال الخواتيم» رواه البخاري وغيره.

ولأجل ذلك اشتدَّ قلق عباد الله الصالحين وعظم إجلالهم لشأن الخاتمة، واستداموا الأعمال الصالحة وأكثروا التضرع إلى الله تعالى أن يثبتهم عليها إلى أن يلقوه، وسعوا لأن يمتثلوا وصيَّة الله لهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .

وقد روى مسلمٌ في «صحيحه» عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ قلوب بني آدم كُلَّها بين إصبعين من أصاض ذذبع الرحمن كقلب واحدٍ يُصَرِّفه حيث يشاء» ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم مُصَرِّفَ القُلوب صَرِّف قلوبنا على طاعتك» .

قال بعض السلف: ما أبكى العيون ما أبكاها الكتاب السابق.

وكان سُفيان يشتد قلقه من السوابق والخواتيم، فكان يبكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت