فإذا كان الملائكة وهم الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ترتعد فرائصهم من مخافة الله سبحانه، ما بال الإنسان الذي تحيل نفسه للمعاصي والزلات، وتصر على الخطايا والسيئات، يعمى فلا يخشى ويغفل فلا يذكر!!
وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الشافع المشفع، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، كان عليه الصلاة والسلام أشد الناس خوفًا من الله جل وعلا. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط مستجمعًا ضاحكًا، حتى أرى لهواته، إنما كان يبتسم، وكان إذا رأى غيمًا ريحًا عرف ذلك في وجهه، فقلت: يا رسول الله: الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت الكراهة في وجهك! فقال: يا عائشة: «ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؛ قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا» [1] .
أخي الحبيب: فليكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لك أسوة. وليكن خوفك من الله رادعًا لك عن اقتراف الآثام والسيئات داعيًا إياك للمسارعة إلى البر والخيرات.
لا يحذر النفس إلا ذو مراقبة
يمسي ويصبح في الدنيا على وجل
ما أقرب الموت من أهل الدنيا وما
أحجى اللبيب بحسن القول والعمل
(1) رواه مسلم (899) .