فإن من حاسب نفسه أدرك خطأه، ومن أدرك خطأه وأجبره بالتوبة والاستغفار والإكثار من الخير، فقد وفق لخير كثير، ونجى من عذاب الله سبحانه. فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم» [1] .
قال الحسن: لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه: ماذا أردت تعملين؟ وماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟ والفاجر يمضي قدمًا لا يحاسب نفسه.
وقال أيضًا: إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة همته.
أخي الكريم: إن القلب إذا خالطته نسمة حب الله (جل وعلا) ، ومازجته خشيته وخوفه، كان رفيقًا رقيقًا خاشعًا مستكينًا، لا تمر عليه آية رحمة أو عذاب إلا أثرت فيه أثرًا بليغًا، فلا ترى صاحبه إلا هطَّال الدمع شوقًا وحزنًا، ورغبة فيما عند الله ورهبة من عقابه. قال تعالى عن المؤمنين: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: 109] . وقال تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ} [النجم: 59، 60] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما سمعت
(1) رواه الترمذي (2416) وحسنه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع 7299.