واعلم حفظك الله - أن الخشية من الله هي: تألُّم القلب واحتراقه وخوفه من الله بسبب توقع العذاب يوم القيامة. وإنما يخشى الله جل وعلا من طالع حقيقة نفسه، وما انطوت عليه من النقائص والعيوب، ثم عرف قدر ربه وجلال وجهه وسلطانه، وما يستحقه من الطاعة والعبادة والإجلال.
وكلما كانت معرفة العبد بالله أكمل كان له أخشى وأخوف؛ لذلك فقد كان أخشى الناس لله (جل وعلا) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأنه كان أعرف الناس به، وأعلم بقدره وجلاله. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أنا أعرفكم بالله وأشدكم له خشية» [1] .
أخي الكريم: تذكر أنَّ خشية الله جل وعلا هي ثمرة إيمانك ويقينك، فكلما صفا إيمانك، وعلا يقينك، ازداد خوفك من الله، وخشيتك له، وفاض أثر ذلك على قلبك، وظهر على جوارحك وصفاتك وأفعالك، بالطاعة والخضوع والبكاء والخشوع.
والسر في ذلك أن الإيمان بالله (جل وعلا) يحمل الإنسان على تصديق الوعد والوعيد، وعلى إدكار القبور وظلماتها، ويوم القيامة وأهوالها، وجهنم وزفراتها، فيعيش المؤمن بين الرجاء في الجنة والخوف من النار، ويرى نفسه مقصرًا في حقوق الله مفرطًا في الطاعة والعبادة فيغلب عليه جانب الخشية والخوف، فلا تراه إلا مستكينًا خائفًا يرجو
(1) رواه البخاري (20) .