سوء الحساب الموبق ... وهول يوم الفزع
ويا خسار من بغى ... ومن تعدى وطغى
وشب نيران الوغى ... لمطعم ومطمع
2 -الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة: فإن مآل الدنيا إلى زوال، وإنها كطيف خيال، قال تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} .
والخشية من الله من أقوى الأسباب التي تجنب المرء الحرص على الدنيا، لأن الخوف من الله يورث في القلب الفزع من العقاب والعذاب، ولا يكون ذلك إلا لمن كان زاهدًا في الدنيا مقبلًا على الآخرة. قال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ، ولا بلبس العباءة، قال: وكان من دعائهم: اللهم زهدنا في الدنيا، ووسع علينا منها، ولا تردها عنا، فترغبنا فيها.
وقال أبو مسلم الخولاني: ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال، ولا بإضاعة المال، إنما الزهادة أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يديك، وأن تكون حالك في المصيبة وحالك إذا لم تصب بها سواء، وأن يكون مادحك وذامُّك في الحق سواء.
واعلم أخي الكريم: أن محاسبة النفس من أهم علامات الخوف من الله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] .