الصفحة 10 من 13

مثلها قط، فقال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا» قال: فغطى أصحاب رسول الله: «وجوههم ولهم خنين [1] » [2] .

ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد الناس بكاء من خشية الله،

فعن عبد الله بن الخير - رضي الله عنه - قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء» [3] وكان محمد بن واسع يبكي عامة الليل، لا يكاد يفتر.

وكان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت انتفض انتفاض الطير، ويبكي حتى تجري دموعه على لحيته. وبكى ليلة فبكى أهل الدار، فلما تجلت عنهم العبرة قالت فاطمة: بأبي أنت يا أمير المؤمنين لم بكيت؟ قال: ذكرت منصرف القوم من بين يدي الله تعالى، فريق في الجنة وفريق في السعير، ثم صرخ وغُشي عليه [4] .

يا رب جئتك نادمًا أبكي على ... ما قدمته يداي لا أتباكا

يا رب عدت إلى رحابك تائبًا ... مستسلمًا مستمسكًا بعراكا

مالي وما للأغنياء وأنت يا ... رب الغني ولا يحد غناكا ...""

مالي وما للأقوياء وأنت يا ... ربي رب الناس ما أقواكا

اعلم أخي المسلم: أن خشية الله هي النجاة من سخطه وعقابه،

(1) والخنين: هو البكاء مع الغنة وانتشاق الصوت من الأنف.

(2) رواه البخاري 8/ 210 ومسلم (2359) .

(3) رواه أبو داود (904) وإسناده صحيح.

(4) مختصر منهاج القاصدين ص 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت