الصفحة 11 من 13

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يلج النار رجل بكى من خشية الله، حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم» [1] فالنجاة من النار هي الثمرة اليانعة للخوف من الله سبحانه؛ فالله - جل وعلا- لا يجمع على العبد خوفين، فإذا خافه في الدنيا أمنه يوم القيامة، كما أنه لا يجمع على عبده أمنين، فإذا أمنه في الدنيا، أخافه يوم القيامة.

فمن سلك سبيل النجاة امتطى مركب الخوف والخشية، ولازم طاعة الله سبحانه في السر والعلن، وأقام صرح الاستقامة في الظاهر والباطن، وعاش مع خوفه راجيًا ثواب الله سبحانه، محسنًا الظن به، متوكلا عليه، منيبًا إليه.

ومن ثمرات خشية الله والخوف منه، أنه يُظَلَّ صاحبها يوم لا ظل إلا ظله، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» [2] .

أخي الكريم: وتذكر أن خشية الله تورث النضرة في الوجه، والحلاوة والمهابة والشرف، فلا تجد صاحبها إلا شريفًا عفيفًا، طيب

(1) رواه الترمذي (1633) وقال: حديث حسن صحيح.

(2) رواه البخاري (2/ 19) ومسلم (1031) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت