بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فإن الخشية من الله جل وعلا سمة من سمات عباده الصالحين، ومنزلة سلكها الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون والصحابة والتابعون؛ فهي دليل معرفة الله وتقديره، حق قدره، ودليل الإيمان الصادق والعبادة الخالصة. قال تعالى عن المؤمنين: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور: 25 - 28] . فبين الله سبحانه وتعالى أن إشفاقهم وخشيتهم من الله في الدنيا كان سببًا لنجاتهم من عذاب جهنم يوم القيامة.
أخي الكريم: ألم يأن لقلبك أن يخشع ولعينك أن تدمع، ولأذنك أن تسمع، فإن عذاب الله شديد، وإن بطشه لعزيز، وإن فزع يوم القيامة لمهول، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1، 2] .
وقد وصف الله - جلا وعلا - ملائكته بالخوف منه فقال: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 50] .