إن صاحب الغناء وصاحب العشق في سكر دائم، وهذا السُّكْرُ الدائم هو أشنع ما يُصاب به الإنسان في هذه الحياة، ولقد حرم الله الغناء في مكة المكرمة قبل الهجرة وقبل أن تفرض كثير من الفرائض، وقبل أن تُحَرَّم سائر المحرمات كالخمر وغيره؛ وذلك لخطورته على الأخلاق والسلوك؛ وذلك لكي يَشبَّ القلب ويبنى على الطهارة والفضيلة من البداية.
أضرار الغناء: إن للغناء أضرارًا ومفاسد كثيرة؛ فهو يُفْسِدُ العقلَ وينقص الحياء ويهدم المروءة، وهو سبب ذهاب الغيرة ونور الإيمان من القلوب، ويُقَرِّبُ من يستمعه من الشيطان ويبعده عن الرحمن، والغناء هو الذي أفسد الأمة وأثار الشهوات في نفوس الناس، وهو الطريق الموصل إلى الزِّنا واللُّواط، وهو الذي ألهى الأمة عن القرآن وعن الذكر وعن الطاعة، وأنبت النفاق في قلوب مستمعيه، وحرَّك البنات الغافلات والبنين الغافلين إلى التفكير الخاطئ وإلى التفكير في الفاحشة والرذيلة، وأصبح الواحد منهم في ليله ونهاره غارقًا في بحر الأوهام والأماني الكاذبة والأفكار السيئة.
قال ابن القيم رحمه الله: الغناء هو جاسوس القلوب، وسارق المروءة، وسوس العقل، يتغلغل في مكامن القلوب، ويدب إلى محل التخييل فيثير ما فيه من الهوى والشهوة والسخافة والرقاعة والرعونة والحماقة؛ فبينما ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل وبهجة الإيمان ووقار الإسلام وحلاوة القرآن، فإذا سمع الغناء ومال إليه نقص عقله، وقل حياؤه، وذهبت مروءته، وفارقه بهاؤه، وتخلى عنه وقاره، وفرح به شيطانه، وشكا إلى الله إيمانه، وثقل عليه قرآنه ... وقال رحمه