مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا [الأحزاب: 36] . و"قضى": أي: حكم وأمر، واعلمي أختي الطالبة أن مما يرضاه ويحبه الله ورسوله في حجابك أن يكون مشتملًا على شروط معينة لا يتحقَّق إلا بها، وهي كالآتي:
أولا: أن يكون الحجاب ساترًا لجميع البدن، بما في ذلك الوجه؛ لأنه أعظم فتنة في المرأة، ولأنه مكان جمال المرأة ومجمع محاسنها؛ قال تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59] ، والجلباب: هو الثوب السابغ الذي يستر البدن كله، ومعنى الإدناء: هو الإرخاء والسدل، فيكون الحجاب الشرعي: ما ستر جميع البدن.
ثانيا: أن يكون كثيفًا غيرَ شفَّاف؛ لأن الغرض من الحجاب الستر، فإذا لم يكن ساترا لا يسمى حجابًا؛ لأنه لا يمنع الرؤية ولا يحجب النظر.
ثالثا: أن يكون زينةً في نفسه، أو مبهرجًا ذا ألوان جذابة يلفت الأنظار؛ لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] ، ومعنى"ما ظهر منها"- والله أعلم - أي ظاهر الثياب، وقيل: أي ما ظهر بدون قصد ولا تعمد مع تعاهد ستره ومنع انكشافه؛ فإن كان في ذاته زينة فلا يجوز ارتداؤه، ولا يسمى حجابا؛ لأن الحجاب هو الذي يمنع ظهور الزينة للأجانب.
رابعا: أن يكون واسعًا غيرَ ضَيِّقٍ، ولا يشف عن البدن ولا يجسمه ولا يظهر أماكن الفتنة.