الفتوى: قال لي بعض الناس إن هذه العبارة فيها فائدة عظيمة وهي: أن حقوق الطبع إذا كانت محفوظة للمؤلف أو للطابع يكون فيها حفظ للكتاب من التلاعب؛ لأنه إذا بقي الكتاب مفتوحا لكل من شاء طبعه، فإن الناس في الوقت الحاضر أمانتهم ضعيفة، فربما يطبعون الكتاب على وجه محرف ومغير، فيحصل في هذا ضرر على المؤلف وعلى الناس أيضا، فيحصل الضرر على المؤلف؛ لأنه ينسب إليه الخطأ؛ وعلى الناس لأنهم يفهمون من هذا المؤلف شيئا خطأ.
وعليه فإذا كان المقصود بهذه العبارة حفظ الكتاب وسلامته من التحريف، فإن هذه العبارة عبارة مشروعة ولا بأس بها، أما إذا كان المقصود بذلك حفظ المشاركة في الكسب من وراء هذا الكتاب، فإن هذا أمر لا ينبغي؛ لأنه كلما نشر العلم كان أفيد للمؤلف وللطابع الأول وللمسلمين عموما.
أما بالنسبة للأشرطة، فإننا قد تكلمنا مع بعض الناس الذين يكتبون حقوق النسخ محفوظة للتسجيلات الفلانية، وقالوا: إننا نفعل ذلك لأنها تكلفنا تكاليف كبيرة من الأجهزة، والعمال، والكتاب، وإذا صارت المسألة غير محفوظة صار أي واحد من أصحاب التسجيلات الأخرى يأخذ هذا الشريط، وينسخ منه مئات الألوف وتبقى علينا خسارة؛ وإذا صح هذا التعليل فإني أقول: إنه ينبغي للتسجيلات أن تحتفظ لنفسها بحقوق النسخ إلى أن تسترد ما أنفقت على هذا الشريط، فإذا استردت ما أنفقت، فإنها تدع الناس ينسخونه.
فعلى سبيل المثال: إذا قدر أنه أنفقت على هذا عشرة آلاف مثلا، فإننا نقول: إذا كسبت من ورائه عشرة آلاف فلترخص للناس أن ينسخوا منه؛ لأنه بعدما استردت ما أنفقت فلا خسارة عليها وحينئذ لا ينبغي لها أن تحتكر العلم وتمنع الناس من الانتفاع به.
بل إننا نقول: إنها إذا رخصت للناس في هذا ونشرت الشرائط من جهتها، صار لها بذلك أجر على حسب ما ينتفع الناس بهذه الشرائط.
يبقى هناك سؤال آخر يتولد على هذا: هل يجوز لمن اشترى من الأشرطة التي كتب عليها (حقوق النسخ محفوظة) هل يجوز أن يعطي أحدا ينسخ على الشريط الذي اشتراه أو لا يجوز؟
فالجواب: أن هناك تفصيلا لذلك، فإذا كان النسخ على سبيل التجارة، فلا يجوز؛ وبناء على هذا إذا كان هذا الذي طلب مني نسخ الشريط صاحب تسجيلات أخرى، فإنني لا أعطيه إياها، وإن كان الذي طلبه مني صديق لي ويريد أن ينتفع به ويستمع إليه فلا بأس. [1]
هذه القضية انتشرت في هذا الوقت، خصوصا نسخ الدروس العلمية، وهي وسيلة وطريقة نافعة إلا أنني أرى أنه لا بد من عرض الشريط المنسوخ كتابة على الملقي قبل نشره طباعة؛ لأن المتحدث
(1) من كتاب (فتاوى الشيخ ابن عثيمين) ، جمع: أشرف عبد المقصود (2/ 706) .