قبل أن نذكر التأصيل لهذه الوسيلة، أحب أن أقدم نصيحة لإخواني من طلبة العلم وفقهم الله ونفع بهم، وهي أن مثل هذه الوسائل الحديثة وغيرها مما يستجد في عصرنا لا يحسن بطلبة العلم الإفتاء فيها حتى ينظروا إلى قول العلماء فيها؛ لأن الله عز وجل يقول: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] .
قال الإمام الكبير ابن كثير رحمه الله: «إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها، فيخبر بها ويفشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحة» [1] .
قال أبو محمد الحسن بن علي البربهاري المتوفى (329 هـ) رحمه الله: «فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن، ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر: هل تكلم به أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحد من العلماء، فإن وجدت فيه أثرًا عنهم فتمسك به، ولا تجاوزه لشيء ولا تختر عليه شيئًا، فتسقط في النار» [2] .
بعد هذا البيان نأتي إلى تأصيل مشروعية الشريط الإسلامي وحكم استعماله، فأقول: إن الشريط الإسلامي كما هو معلوم وسيلة
(1) تفسير ابن كثير (1/ 802) ، دار الفكر.
(2) شرح السنة (69) ، طبعة الغرباء.