بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
أخي الكريم: فهذا كتاب جديد من سلسلة الأعمال التي توجب لصاحبها الثواب العاجل من الله جل وعلا في الدنيا.
والشكر هو موضوع هذا الكتاب، وهو أفضل الأعمال وأجلها من حيث ثوابه العاجل وأجره الآجل.
فأما ثوابه العاجل فهو حفظ النعمة من الضياع والتلف، سواء كانت النعمة في الجسد أو المال أو الولد أو الدين أو العقل أو العبادة أو نحو ذلك، بل إن ثوابه العاجل يتعدى حفظ النعمة إلى زيادتها، وبركتها كما قال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} .
أما ثوابه الآجل، فلان الله جل وعلا وعد من شكره بالجنة، ولذلك قال العلماء الشكر نصف الإيمان والصبر نصفه الآخر.
وقال - صلى الله عليه وسلم - «أفضل عباد الله يوم القيامة الحمادون» ، والحمد شعبة قولية من شعب الشكر.
فكيف نشكر الله جلا وعلا؟ وما هو الطريق إلى ذلك.