قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم:"لينظر العبد في نعم الله عليه، في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك. وليس من هذا شيء إلا وفيه نعمة من الله عز وجل، وحق على العبد أن يعمل بالنعمة التي في بدنه لله عز وجل في طاعته. ولينظر العبد في نعمة الرزق، فحق عليه أن يستعمل الرزق في طاعة الله، ومن عمل بهذا فقد أخذ بحزم الشكر، وأصله وفرعه".
أخي الكريم: إن نعمة شكر الله على نعمه نعمة جليلة لا يختلف اثنان من المسلمين أنها مفتاح الحفظ والسعادة والسكينة بل الزيادة وفيض البركات الإلهية على الشاكر. وقد سمى العلماء الشكر بالحافظ الجالب. فهو يحفظ النعم في الدنيا من أسباب زوالها. ويجلب الزيادة منها بإذن الله سبحانه، فهو سبحانه من أمر بالشكر وأخبر أن ثوابه العاجل في الدنيا هو الزيادة، وأكد إخباره تأكيدا واضحا:
قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} .
فقوله سبحانه: {شَكَرْتُمْ} فيها بيان واضح مؤكد باللام ونون التوكيد على أن ثواب شاكر النعم هو الزيادة في نعمه وإحلال البركة في رزقه وما أدى عليه شكره.
قال علي رضي الله عنه: «إن النعمة موصلة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد» .