لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، ولم يشكر الله من لم يشكر من أحسن إليه ... وهكذا.
قال أبو حاتم البستي رحمه الله: «إني لأستحب للمرء أن يلزم الشكر للصنائع، والسعي فيها من غير قضائها، إذا كان المنعم من ذوي القدر فيه والاهتمام بالصنائع، لأن الاهتمام ربما فاق المعروف وزاد على فعل الإحسان، إذ المعروف يعمله المرء لنفسه، والإحسان يصطنعه إلى الناس، وهو غير مهتم به، ولا مشفق عليه، وربما فعله الإنسان، وهو كاره، وأما الاهتمام فلا يكون إلا من فرط عناية، وفضل ود، فالعاقل يشكر الاهتمام أكثر من شكر المعروف» .
وقال أيضا: «الواجب على العاقل أن يشكر النعمة ويحمد المعروف على حسب سعيه وطاقته إن قدر بالضعف وإلا فبالمثل، وإلا فبالمعرفة بوقوع النعمة عنده، مع بذل الجزاء له والشكر» .
ومن يسد معروفا إليك فكن له
شكورا يكن معروفه غير ضائع
ولا تبخلن بالشكر والقرض فاجزه
تكن خير مصنوع إليه وصانع
ثانيا: شكر الله جل وعلا ويكون على ثلاث مراتب:
الأولى: مرتبة قلبية: وهي الرضا بما كتبه الله قليلا كان أم كثيرًا والاطمئنان والسكون إلى ذلك، فإن ما يؤتيه الله لعبده هو فضل ومنة منه، ولا يرى المؤمن فضل الله عليه إلا إذا قارن حاله بمن هو دونه، فإذا كان يملك الكثير فغيره يملك القليل، وإذا كان يملك القليل فغيره