فهرس الكتاب
صحيح البخارى: {قلت يا نبي الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم فما يصلح لي؟ قال (أما ما ذكرت من أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها. وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل) .} .
جامع الاصول لابن الاثير: (( قلتُ: إنَّا أهلُ سَفَر، نَمُرُّ باليهود والنصارى والمجوس، فلا نجدُ غيرَ آنيتهم؟ قال: فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء، ثم كلوا فيها واشربوا ) ).
شرح النووي على مسلم: (انا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر) : فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ان وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا وان لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا) . قد يقال هذا الحديث مخالف لما يقول الفقهاء فانهم يقولون أنه يجوز استعمال أوانى المشركين اذا غسلت ولا كراهة فيها بعد الغسل سواء وجد غيرها أم لا وهذا الحديث يقتضى كراهة استعمالها ان وجد غيرها ولا يكفى غسلها في نفى الكراهة وإنما يغسلها ويستعملها اذا لم يجد غيرها والجواب أن المراد النهى عن الأكل في آنيتهم التى كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون الخمر.
وفى رواية أبى داود وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار وكونها معتادة للنجاسة كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التى ليست مستعملة في النجاسات فهذه يكره استعمالها قبل غسلها فإذا غسلت فلا كراهة فيها لأنها طاهرة وليس فيها استقذار ولم يريدوا نفى الكراهة عن آنيتهم المستعملة في الخنزير وغيره من النجاسات والله أعلم..