الصفحة 145 من 509

(وفقه هذه الأحاديث) : ففيها استحباب التباعد لقضاء الحاجة عن الناس والاستتار عن أعين الناظرين وفيها جواز استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه في حاجته وفيها خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك وفيها جواز الاستنجاء بالماء واستحبابه ورجحانه على الاقتصار على الحجر. وأن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أولا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء فان أراد الاقتصار على أحدهما جاز الاقتصار على أيهما شاء سواء وجد الآخر أو لم يجده فيجوز الاقتصار على الحجر مع وجود الماء ويجوز عكسه فان اقتصر على أحدهما فالماء أفضل من الحجر لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية وأما الحجر فلا يطهره وانما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها..

معرفة السنن والآثار للبيهقي: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا اللاعنين» ، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلى في طريق المسلمين وفي ظلهم» . وعن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى أن يبال في الماء الراكد» . «لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يغتسل فيه، أو يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه» . «لا يبولن أحدكم في الجحر» : قال قتادة: إنها مساكن الجن. ) ).

شرح النووي على مسلم: {قوله صلى الله عليه و سلم (اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان يارسول الله قال الذى يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم) . وفى رواية أبى داود اتقوا اللاعنين والروايتان صحيحتان: والمراد باللاعنين الامرين الجالبين للعن الحاملين الناس عليه والداعيين إليه وذلك أن من فعلهما شتم ولعن يعنى عادة الناس لعنه فلما صارا سببا لذلك أضيف اللعن اليهما قال وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون والملاعن مواضع اللعن قلت فعلى هذا يكون التقدير اتقوا الامرين الملعون فاعلهما. والمعني: اتقوا فعل اللعانين أى صاحبى اللعن وهما اللذان يلعنهما الناس في العادة والله أعلم.} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت