الصفحة 147 من 509

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {وذلك أن أبا أيوب رضي الله تعالى عنه قال في حديثه فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة لكنا ننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل قلت لا يرد عليه هذا أصلا لأن المنع لأجل تعظيم القبلة وهو موجود في الصحراء والبنيان ولهذا قال أبو أيوب لكنا ننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل وهذا هو الذي ذهب إليه أبو حنيفة وبه قال أحمد في رواية وذهب الشافعي ومالك إلى أنه يحرم استقبال القبلة في الصحراء بالبول والغائط ولا يحرم ذلك في البنيان} .

صحيح البخارى: أتى النبي صلى الله عليه و سلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال (هذا ركس) . [ش: (ركس) نجس] .

سبل السلام: {فاشترطوا أن لا تنقص الأحجار عن الثلاث مع مراعاة الإنقاء. وإذا لم يحصل بها زاد حتى ينقى. ويستحب الإيتار. وأما قول الطحاوي: لو كان الثلاث شرطًا لطلب صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ثالثًا. فجوابه: أنه قد طلب صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم الثالث."إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزىء عنه"."إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا"، وبلفظ التمسح:"نهى صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أن يتمسح بعظم". إذا عرفت هذا: فالاستنجاء لغة: إزالة النجو، وهو الغائط، والغائط كناية عن العذرة، والعذرة خارج الدبر، كما يفيد ذلك كلام أهل اللغة، ففي القاموس: النجو: ما يخرج من البطن من ريح أو غائط، واستنجى: اغتسل بالماء، أو تمسح بالحجر، وفيه استطاب: استنجى، واستجمر: استنجى، وفيه التمسح: إمرار اليد لإزالة الشيء السائل، أو المتلطخ. فعرفت من هذا كله أن الثلاثة الأحجار لم يرد الأمر بها والنهي عن أقل منها إلا في إزالة خارج الدبر، لا غير} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت