فهرس الكتاب
غسل الجمعة فرضوهذا باطل. لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت. ومن اغتسل فالغسل أفضل". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء ثم راح إلى الجمعة فاستمع وأنصت غفر الله له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام, ومن مس الحصى فقد لغا"
5 -غسل الميت مشروع معمول به في الشريعة لا يترك. وصفته كصفة غسل الجنابة على ما هو معروف. ولا يجاوز السبع غسلات في غسل الميت بإجماع. فإن خرج منه شيء بعد السبع غسل الموضع وحده، وحكمه حكم الجنب إذا أحدث بعد غسله. فإذا فرغ من غسله كفنه في ثيابه.
فأما غسله فهو سنة لجميع المسلمين حاشا الشهيد. قيل: غسله واجب. وسبب الخلاف قوله عليه السلام لأم عطية في غسلها ابنته زينب وقيل: هي أم كلثوم،:"اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك". وهو الأصل عند العلماء في غسل الموتى. فقيل: المراد بهذا الأمر بيان حكم الغسل فيكون واجبا. وقيل: المقصود منه تعليم كيفية الغسل فلا يكون فيه ما يدل على الوجوب. قالوا ويدل عليه قوله:"إن رأيتن ذلك"وهذا يقتضي إخراج ظاهر الأمر عن الوجوب؛ لأنه فوضه إلى نظرهن. قيل لهم: هذا فيه بعد؛ لأن ردك"إن رأيتن"إلى الأمر، ليس السابق إلى الفهم بل السابق رجوع هذا الشرط إلى أقرب مذكور، وهو"أكثر من ذلك"أو إلى التخيير في الأعداد. وعلى الجملة فلا خلاف في أن غسل الميت مشروع معمول به في الشريعة لا يترك.
6 -قوله تعالى: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} نهى الله سبحانه وتعالى عن الصلاة إلا بعد الاغتسال؛ والاغتسال معنى معقول، ولفظه عند العرب معلوم، يعبر به عن إمرار اليد مع الماء على المغسول. أن العلماء اختلفوا في الجنب يصب على جسده الماء أو ينغمس فيه ولا يتدلك؛ فالمشهور من مذهب مالك أنه لا بجزئه حتى يتدلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر الجنب بالاغتسال، كما أمر المتوضئ بغسل وجهه ويديه؛ ولم يكن للمتوضئ بد من إمرار يديه مع الماء على وجهه