الصفحة 189 من 509

السماء وأشكلت علينا القبلة. فصلينا. وأعلمنا. فلما طلعت الشمس إذا نحن قد صلينا لغير القبلة. فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله {فأينما تولوا فثم وجه الله} . [ش (وأعلمنا) أي وضعنا العلامة على الجهة التي صلينا إليها لنعلم أن قد أصبنا أو أخطأنا] .

سنن الترمذي: كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر في ليلة مظلمة فلم نرد أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فنزل {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم}

صحيح مسلم: (( عن ابن عمر؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وهو مقبل من مكة إلى المدينة، على راحلته حيث كان كان وجهه. قال: وفيه نزلت: {فأينما تولوا فثم وجه الله} ) ).

شرح عمدة الأحكام: وأما القطار فالقطار فيه أماكن متسعة يتمكن المصلي من أن يستدير نحو القبلة، وجهته محددة، فإذا استطاع أن يستقبل القبلة لم تسقط عنه، ويقال كذلك في المراكب البحرية كالبواخر الكبيرة أو الصغيرة إذا كان فيها أماكن متسعة وجهتها محددة، فيستطيع أن يستقبل القبلة وأن يصلي قائمًا، إلا أن يكون هناك ما يخشى معه من الوقوف كريح شديدة، أو عواصف، أو أمواج، أو اضطرابات بحرية أو نحو ذلك، فله أن يصلي جالسًا، وعلى كل حال فالصلاة إذا خشي فوات وقتها لا يجوز تركها، بل يصليها على حسب حاله.

وهذا بالنسبة إلى الفرائض، وأما النوافل فإنها تصلى على أية حالة، فصلاة النافلة يجوز أن يصليها إذا كان مستعجلًا وهو في سيارته يومئ بها إيماءً، كما يجوز أن يصليها وهو ماش على قدميه، أو راكب على بعير أو على حمار كما كان الصحابة يفعلون كذلك، وبطريق الأولى إذا كان على سيارة أو طيارة -مثلًا- فيجوز أن يصليها، وأمرها أسهل، حتى ولو كانت مؤكدة كصلاة الوتر، وسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت