الصفحة 14 من 41

يقول في نفسه: هذا الذي فرق جماعتنا، وشتت أحزابنا، وسفه أحلامنا، وعاب آلهتنا، ثم قال في نفسه: لو أنني ضربته بهذا السيف في يدي لأرحت الناس منه - على حد زعمه - ثم يدور دورة أخرى، ويقول مثل هذا الكلام في صدره فيلتفت إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول: «أفضالة!» قال: نعم، قال: «ما الذي حدثت به نفسك؟» من الذي نقل وقائع ما في صدر فضالة؟ إنه الله.

فيا من أسر في قلبه سريرة سيئة لإخوانه: ألا تتقي الله رب العالمين؟ إن الله يظهرها وإن أخفيتها، إما في فلتات اللسان أو في قسمات الوجه، وإما في التعامل، إن الله لا تخفى عليه خافية، قال - صلى الله عليه وسلم: «استغفر ربك يا فضالة» ، قال: أستغفر الله. والله لا يعلم بما في صدري إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وما أخبرك بما في صدري إلا الله، وأسلم فضالة بن عمير الليثي.

ولو أخرج الله ما في صدور بعضنا لبعض لأُحرج بعضنا من بعض.

2 -أن نوقن بأن الله يسمع كلامنا الذي نتكلم به ويحصيه، وعلينا أن نسأل أنفسنا: هل أسمعنا الله ما يرضى به أو يغضب له؟ وأنه قد وظف معنا من يحصي كلامنا. قال الله عز وجل: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] ، ولا يتحقق لنا الإسلام الحق حتى يسلم الناس من ألسنتنا وأيدينا؛ فعن عقبة بن عامر قال قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك» [1] .

(1) الترمذي كتاب الزهد باب ما جاء في حفظ اللسان وصححه الألباني برقم (2406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت