الله لا تستهزئ بي؛ فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كله، فاستاقه فلم يترك منه شيئًا, اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه؛ فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون» [1] .
6 -أداء عبادة الشكر: التي أمر بها إذ قال: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] ، وقد ضمن الله تعالى للشاكر المزيد، وضمن له الرضوان، ولا أدل على هذه الثمرة من قصة الثلاثة: «الأبرص والأقرع والأعمى» ، وأشد هؤلاء الثلاثة بلاءً الأعمى، وهو أكثرهم مراقبة لله تعالى, اختبروا بالبلاء فنجح الأعمى، وابتلوا بالرخاء فنجح الأعمى، اختبروا بالبلاء يوم أن أصيب الأبرص بالبرص، والأقرع بالقرع، والأعمى بالعمى، جاء ملك بأمر الله إلى الأبرص، قال: ماذا تريد؟ قال: أريد لونًا حسنًا، قال: وماذا تريد من المال؟ قال: أريد ناقةً عشراء؛ أصبح عنده لون حسن ومال حسن، ثم ذهب إلى الأقرع قال: ماذا تريد؟ قال: أريد شعرًا حسنًا، قال: وماذا تريد من المال؟ قال: أريد بقرة؛ فأعطي بقرة ناتجًا؛ أصبح عنده شعر حسن ومال حسن, ثم جاء عند الأعمى فقال: ماذا تريد أيها الأعمى؟ قال: أريد أن يرد الله إلي بصري، فهذا الأعمى وحد الله وما ضيع التوحيد. كم من شخص ضيع التوحيد؛ يقول: لولا الله
(1) البخاري كمتاب الإجارة باب من استأجر أجيرًا فترك أجره فعمنل فيه المستأجر فزاد ... (2272) واللفظ له، مسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال (2743) .