وأنت، ويقول: أنقذتني، إنما أنقذك الله. انظر لهذا ألأعمى وهو أشدهم بلاء قال: أريد أن يرد الله إلي بصري، مسح عينيه فرد الله بصره وأعطي أقل المال وهي شاة، نما المال وأصبح الأبرص بلون حسن وعنده مال بالآلاف من الإبل، وأعطي الأقرع شعرًا حسنًا والآلاف من البقر، وأعطي الأعمى بصره الآلاف من الغنم، والاختبار الأول انتهى: هل يشكرون أو لا يشكرون؟
ثم جاء الملك إلى الأبرص وقال: أريد ناقة واحدة أتبلغ بها في سفري، قال: إن الحقوق كثيرة. قال الأبرص: الحقوق كثيرة، قال: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص فقيرًا؟ قال: لا، جحد نعمة الله وما شكر الله، قال: لا، ورثت هذا كابرًا عن كابر، أبًا عن جد، قال: صيرك الله إلى ما كنت إليه، فقيرًا أبرص، وهذه الدعوة دعوة ملك لا ترد.
جاء إلى الأقرع وقال له: أريد بقرة واحدة من آلاف البقرات، قال: الحقوق كثيرة، قال: كأني أعرفك، ألم تكن أقرع فقيرًا؟ قال: لا، ورثته كابرًا عن كابر، قال: صيرك الله إلى ما كنت إليه أقرع فقير.
جاء عند الموحد -وهذا يدعونا ألا نغتر ولا نيأس إذا رأينا قلة أهل الاستقامة فهؤلاء ثلاثة, المستقيم منهم واحد، واثنان غير مستقيمين، قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] .
قال للأعمى: أريد شاة واحدة، قال: خذ ما شئت، ودع ما شئت، المال مال الله، والفضل فضل الله، قال: بارك الله في مالك،