الصفحة 7 من 41

قَالُوا سَلامًا [الفرقان: 63] ، لم يقل خلق الرحمن، بل قال: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ} فوصفهم بأشرف صفة فقال سبحانه: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ} .

وبلين - صلى الله عليه وسلم - شرف العبودية في قيام الليل؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله! أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: «يا عائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا» [1] .

والعبودية أيها الإخوة هي وظيفة الدنيا من أولها إلى آخرها وظيفة العبد في دنياه حتى الموت، ليس معه وظيفة غيرها، قال الله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] ، وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56 - 58] .

* العبودية هي حق الله على العباد فإن لله على خلقه حقًا، وقد جعل لعباده عليه حقًا تكرُّمًا وجودًًا وتفضلًا؛ فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: بينا أنا رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بيني وبينه إلا أخرة الرحل فقال: «يا معاذ» قلت: لبيك يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسعديك. ثم سار ساعة ثم قال: «يا معاذ» قلت: لبيك رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة ثم قال: «يا معاذ بن جبل» قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: «هل تدري ما حق الله على عباده؟» قلت: الله ورسوله أعلم.

(1) البخاري كتاب التهجد باب قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - الليل (1130) ، مسلم كتاب صفات المنافقين وأحكامهم باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة (2820) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت