دعا إبراهيم - عليه السلام - بالأمن قبل أن يدعو بالرزق فقال: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 1267] ، نسأل الله عز وجل أن يمُن على هذا البلد الطيب المبارك بالأمن والإيمان، ونسأله سبحانه وتعالى لكل من أراد به سوءًا أن يجعل كيده في نحره، إنه على كل شيء قدير.
الأمن مهم، وأعظم مكافأة يكافأ بها أهل الجنة الأمن المطلق، الأمن الدائم الذي لا خوف معه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يروي عن ربه جل وعلا قال: «وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة» [1] ، وإذا امتلأت القلوب بالخوف من الله عمل العبد لأخراه، وقد تجلت هذه الثمرة في حياة الأولياء، كانوا يخافون ألا يقبل الله منهم عملهم، قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] .
* أما الحفظ في الدنيا: فمن الانحراف والزيغ والضلال والفتن وقرناء السوء، والاغترار بالدنيا ومن كل مهلكة.
* أما الحفظ في الآخرة؛ فمن عذاب الله عز وجل ولا أدل على هذا الحفظ من مراقبة يوسف لربه، فقد حفظه الله بهذه المراقبة، وجنبه
(1) ابن حبان (2/ 406) وحسنه الأرناؤوط.