يُبشِّر بقيام نظام عالمي جديد قوامه «سيادة حقوق الإنسان» و «الحرية والديمقراطية» و «دور أكبر ومؤثر للأمم المتحدة في حلِّ المنازعات سِلميًا» ، وظهرت آثار هذا النظام في إنهاء التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا ونهاية حكم الأقلية البيضاء وبداية حكم الأغلبية السوداء، وبدأ يذوب الجليد بين واشنطن وبكين بعد عداوةٍ طويلة، وأخذت واشنطن تلعب الدور الأكبر في صُنع السياسة الروسية، ونجحت في"تطويع"الكرملين بتنصيب يلتسين رئيسًا ودعمه وتأييده بلا حدود.
وأخذت معالم النظام العالمي الجديد تتَّضح أكثر وتأخذ أبعادًا متناقضة، فالشرعية الدولية تتدخَّل لتفرض قوانين وقرارات الأمم المتحدة في مكان وتتغاضى عن تنفيذ هذه القوانين في مكان آخر! .. فتحكَّمت «المصالح الدولية» في تسيير دفَّة هذا النظام، وتحكَّمت الشركات متعدِّدة الجنسيات في صُنع القرار السياسي، فهناك أكثر من «200» شركة متعددة الجنسيات هي التي تصنع اليوم القرار السياسي.
وظهرت سياسة «الكيل بمكيالين» ، حيث يُطبِّق النظام العالمي الجديد قرارات الأمم المتحدة بحذافيرها في مكان، ويتجاهل تمامًا القرارات هذه المنظمة الدولية في مكان آخر، الأمر الذي دفع د. كلوفيس مقصود مدير مركز عالم الجنوب في الجامعة الأمريكية في واشنطن إلى وصف هذا النظام الجديد بـ «الفوضى» وقال:
لا هو نظام عالمي ولا هو جديد، بل هو فوضى متميِّزة