وإذا كان النظام العالمي الجديد والسياسات التي تحكَّمت في تسيير دفَّة العالم والهيمنة عليه هي التي أفرزت ظاهرة «العولمة» ؛ فإنَّ هذا النظام وآلياته يسير من قِبَل دول ومؤسَّسات وهيئات دولية تتحكَّم في النظام الاقتصادي في العالم، فآلية النظام الاقتصادية مكَّنت الدول الغربية القوية ماديًا وتكنولوچيًّا من الضغط على دول العالم الثالث لتفتح اقتصادياتها أمام رأس المال والمنتجات الغربية، كما مكَّنتها في الأساس من «خلخلة» العوائق القانونية والمالية التي تضعها الدول - في الجنوب - أمام منتجات الشمال .. الأمر الذي جعل الدول الغنية تقوِّض الأسُس التي تقوم عليها أركان الدول في العالم الثالث الفقير ..
وجاءت اتفاقيات الجات في 1994 م لتتحكَّم منظمة التجارة العالمية في الاقتصاد العالمي، وذلك بتحكُّمها في 90% من حركة التجارة العالمية، والدول في العالم الثالث مُلزمة بالدخول في اتفاقيات الجات والتسليم بها، وفتح أسواقها أمام منتجات وسلع الدول الغنية، الأمر الذي يُحطِّم اقتصاديات هذه الدول.
فالنظام العالمي الجديد يسعى بكلِّ قوةٍ لتنفيذ مصالح القوة العالمية الدولية ومصالح الشركات متعدِّدة الجنسيات.
وأيُّ سعي في ظلِّ «العولمة الاقتصادية» لتحقيق التنمية الذاتية أو المعتمدة على النفس تُواجه بعراقيل من صُنع ووضع القوى وعوامل خارجية وهي بالقطع ستكون معادية لأيِّ جهدٍ وطني، فبلدان