الصفحة 14 من 64

«المركز» التي تُدير «عولمة الاقتصاد» تجني المكاسب الطائلة بفضل تبعية «بلدان التخوم» لها سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا، بل وثقافيًا [1] .

وإذا كان هناك من يروِّج للعولمة لضرورة الاندماج فيها، بل حتمية ذلك، على الأقل من الجانب الاقتصادي؛ فإنهم يُدلِّلون على اتفاقيات الجات الأخيرة باعتبارها المهيمنة على التجارة العالمية، ومن ثمَّ على اقتصاديات العالم، وهذه الاتفاقيات هي اليد الطولى للعولمة.

وقبل «دورة أوروجواي» صدرت دراسة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، وأكَّدت وجهة نظر الدول الصناعية بأنَّ «التجارة هي المدخل الرئيس للتنمية في الدول النامية، والمزايا والاستثناءات التي حصلت عليها هذه الدول في إطار الجات لم تُحقِّق أغراضها، بل على العكس؛ فقد استخدمت ضدها» .. !

ودعت الدراسة الدول النامية فتح أسواقها وإزالة أو تخفيف القيود الجمركية.

ولم تراعِ هذه الدراسة الأوضاع السياسية والاقتصادية للدول النامية، وهياكلها الاقتصادية الهشَّة إذا أرادت أن تفتح الأسواق أمام منتجات وسلع الدول الغنية تحت ضغط الشركات الاحتكارية متعددة الجنسيات، فالدول الصناعية التي أنشأت «الجات» كان هدفها في الأساس مصالحها ومنتجاتها والشركات التي تنطلق من أرضها، وهي التي تملك السيطرة على ثلاثة أرباع التجارة الدولية، لذلك عندما جاءت جولة أورجواي التي انتهت بإقرار «اتفاقيات الجات 1994 م»

(1) «تنمية التخلف وإدارة التنمية» د. أسامة عبد الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت