أملت هذه الدول بكلِّ شروطها ومطالبها ولم تُبقِ للدول في «الجنوب» شيئًا.
ولتحقيق «العولمة الاقتصادية» استحدثت «الجات» 1994 م المنظمة العالمية للتجارة WTO ومتَّعتها بالشخصية القانونية، وزوَّدتها بآليات عمل يومية وأجهزة تُمكِّنها من الإشراف على تنفيذ الاتفاقية .. وأدخلت بندًا هامًا ضمن البنود التي قامت عليها WTO وهو «الإلزام بنظام تسوية المنازعات» .. والأخطر من ذلك أنَّ «الجات» جعلت «آلية مراجعة السياسة التجارية بالنسبة للدول - المستقلة - مسألة دولية» ، وليس عملًا من أعمال السيادة الوطنية الخالصة كما كان في السابق! .. وربطت عمل الجات بالمؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الأمر الذي يضمن لها «اتساق السياسات النقدية والمالية والتجارية الدولية، ويوفِّر لها قوّة الإلزام» ! [1] ..
كلُّ ذلك أدَّى إلى إحكام السيطرة على التوجُّهات التنموية الاقتصادية في الدول النامية.
وبذلك أرست اتفاقات الجات 1994 م «عولمة الاقتصاد» بالتحكُّم في التجارة الدولية، وصار المستفيد الأول من هذه «العولمة» المستهلك العادي في الدول الصناعية، ووضح أنَّ الخاسر الأكبر من ذلك الدول النامية، وخاصة في أفريقيا، وبالقطع العالمان العربي
(1) «النفط الغربي في ظل اتفاقيات الجات الأخيرة» كراسات استراتيجية، العدد 51، السنة السابعة 1997 م، مركز الدراسات الاستراتيچية بالأهرام ص 3.