الصفحة 8 من 64

ولكن إذا كان هذا الاهتمام الكبير بـ «المفهوم» والمصطلح والآثار المترتبة عليه فإنَّ هناك من يُبدي تحفظات مبدئية على العولمة وعلى الذين يُبشرون بها، وأبرز هؤلاء الدكتور محمد عمارة .. يقول د. عمارة:

العولمة لا تُثمر اعتمادًا متبادلًا، ولا تُثمر العالمية التي هي مطمح الشعوب وأمل الحضارات ومطلب المستنيرين، إنما العولمة لا تُثمر سوى تزايد الخلل في علاقات الأقوياء بالمستضعفين الساعين إلى النهوض والانعتاق من مأزق التخلُّف والاستضعاف، والذين يُبشرون بالعولمة هم الكذبة الذين صكَّ الإعلام الغربي لهم مصطلحها، وقذف به إليهم، وهم أشبه بحال المثقَّف المعطَّل عن العمل.

ودلَّل د. محمد عمارة على كلامه بما سبق للإعلام الغربي وقذف به إلى"هؤلاء"من مصطلحات «الحداثة» ، فانشغلوا به وشغلوا الشعوب به عقودًا من السنين، وبعد هذه العقود جيء بمصطلح «ما بعد الحداثة» التي هي تفكيك للأنساق الفكرية الحداثية، وها هم يُبشِّرون الآن بـ «العولمة» .. وللأسف لا باعتبارها خيارًا من أحد الخيارات المطروحة، وإنما - والكلام للدكتور عمارة - هي: قدرٌ لا سبيل إلى الفرار منه، في الوقت الذي يسخرون من قضاء الله وقدره! [1] .

في مقابل ذلك هناك الاتجاه المؤيد بلا تحفظ لـ «العولمة» وضرورة

(1) جريدة الشعب، العدد (1286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت