الصفحة 20 من 64

وإذا كانت الأخطار السياسية والاقتصادية لظاهرة «العولمة» أخذت تظهر بصورة واضحة في هيمنة الدول الصناعية والشركات المتعدِّدة الجنسيات على التوجُّهات السياسية لدول الجنوب واقتصادياته فإنَّ الخطر الأكبر الذي تُمثِّله هذه الظاهرة ينسحب على الجوانب الثقافية والفكرية، فالدول الكبرى تُريد أن تفرض ثقافتها وأنماطها الفكرية على دول العالم الثالث بتعميم النموذج الغربي في العالم ..

وهنا يطرح محيي الدين اللاذقاني سؤالًا مهمًّا ومحوريًّا بعد أن تناول الأبعاد الحقيقية لظاهرة العولمة، وهو: «هل النموذج الغربي نفسه قابل للتعميم بعد اقترابه من الإفلاس وفشل تجارب قَرنين من التغريب الغربي للعالم، وشعوبه؟!» .

وحاول بعض المفكِّرين الإجابة على هذه السؤال المهم، فالدكتور محمد عمارة يرى أنَّ الذين يُبشِّرون بالعولمة لا يعتبرون الأمر خيارًا من خيارات متعدِّدة، بل أمرًا حتميًّا لا بدَّ من الالتزام به، وهذا يعنِي الخضوع تمامًا للهيمنة الغربية، ولذلك لا بدَّ من المواجهة، فالنموذج الغربي فشل حتى في الغرب فكيف يُعمَّم؟!

أمَّا الدكتورة نعمات أحمد فؤاد [1] فتُجيب على السؤال السابق من زاوية هامة، وهي أنَّ انتشار الإسلام - وخاصة في الغرب - أقلق

(1) جريدة الأهرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت