الكفاءات الموجودة وجذب التخصُّصات النادرة .. وحتى الخدمات التي تقوم بها الدول الصناعية أو الشركات متعدِّدة الجنسيات في بعض الدول في الجنوب فهي تقوم تحت شروط قاسية، فغالبًا ما تشترط الدول المتقدمة استخدام القروض والمنح في مجالات ومشروعات معينة، وغالبًا ما تكون هامشية، فالمنح الأمريكية في العالم الثالث تُوجَّه لتحديد النسل وتطوير المناهج التعليمية تحت إشراف لجانٍ من الغرب، ولكن لم تُوجَّه هذه القروض والمنح لتطوير الصناعات القائمة أو إنشاء صناعات جديدة، وغالبًا ما تشترط الدول المانحة أن تقوم شركاتها بتنفيذ المشروعات التي تدعِّمها بأجورٍ باهظةٍ وتكاليفَ مرتفعة!
وبصورة أوضح إنَّ الشمال أراد بـ «العولمة الاقتصادية» تحويل «الجنوب» إلى سوق مربحة تدور اقتصادياته في ردهات الفقر! [1] .
وإذا كان من مصلحة «الشمال» المساهمة في محاولات بعض دول الجنوب تحقيق بعض طموحاتها التنموية فإنه يضع نصب عينيه - في المقام الأول - الاستقرار في هذه الدول حفاظًا على مصالحه واستثمارات شركاته متعدِّدة الجنسيات، وجعل هذه الدول الجنوبية قادرةً على امتصاص نسبةٍ كبيرةٍ من البطالة فيها حتى لا تتحوَّل إلى مناطق طرد للعمالة، وبالطبع ستكون الهجرة للشمال الذي بدأ يُواجه تحدِّيات البطالة وقلَّة فرص العمل، والخوف من شبح «نزعات الإرهاب» ، والخوف من تبعات هذه الهجرة على مجتمعه .. !
(1) د. أسامة عبد الرحمن، مرجع سابق.