الصفحة 11 من 64

بنزاعات إقليمية تُعيد إلى الواجهة تيارات فكرية كنا اعتقدنا أنها مرَّ عليها الزمن [1] .

فالذي نشاهده اليوم في ظلِّ هذا النظام الجديد، والتبشير بـ «العولمة» دولًا تفكَّكت كما حدث - ويحدث - في أفغانستان والصومال والكونغو الديمقراطية، ومذابح ضدّ الإنسان ارتُكِبَت - وتُرتَكب - دون تحقيق دولي، كما حدث في البوسنة والهرسك وفي كوسوفو - في قلب أوروبا - وكما حدث في رواندا حيث أُبيد أكثر من نصف مليون مواطن دُون أن تُحرِّك القوى المهيمنة ساكنًا، بل إنَّ تدخُّلات الشرعية الدولية في بعض المناطق أدَّت إلى نتائج عكسية .. !

ففي البوسنة سقطت «سربرنيتشا» وأباد الصرب أكثر من أربعة آلاف مسلم وهي تحت الحماية الدولية وحماية أصحاب القبعات الزرقاء، وفي الصومال تدخَّلت الأمم المتحدة فكانت الكارثة، زادت الصراعات وزاد القتال، حتى المحاكمات لِمجرمي الحرب التي صدرت بها قرارات من مجلس الأمن الدولي لم تُنفَّذ سواء ضدّ مجرمي الحرب في البوسنة أو في رواندا، وحتى المواثيق والمعاهدات الدولية لم تُحترم ولم تُنفَّذ، مِمَّا جعل المُنبهِرين بالنظام العالمي الجديد وبإفرازاته السياسية والاقتصادية والثقافية يتضجَّرون من هذا النظام وتناقضاته.

فالنظام الجديد الذي حاول - سياسيًا - عولمة الـ «ديمقراطية» ومنظوره الخاص لـ «حقوق الإنسان» وفهمه لـ «الحرية» تجاهل تمامًا وضعية الشعوب الأخرى وظروفها ومتطلّباتها، وكان النتاج عولمة الفقر

(1) جريدة الحياة، العدد (12962) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت