الصفحة 33 من 64

وهو الدين الذي بشَّر به جميع الأنبياء .. روى النسائي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى في يد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ورقة من التوراة فقال: «أمتهوِّكون يا بن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيًّا واتبعتموه وتركتموني ضللتم» .

وفي رواية: «لو كان موسى حيًا ما وسعه إلاَّ اتباعي» .

فقال عمر: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبينًا [1] .

وكما أنَّ عيسى - عليه السلام - جاء مُجدِّدًا لديانة موسى - عليه السلام -، وليُحلَّ لهم بعض ما حُرَّم عليهم كما في قوله تعالى: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [آل عمران: 50، 51]

فإنه سينزل في آخر الزمان ليُجدِّد رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية» رواه مسلم [2] .

قال النووي في شرحه قوله «يضع الجزية» : أي لا يقبل إلا الإسلام أو السيف [3] .

وعندما يرى هذه الآية أهل الأرض فعند ذلك يرجع لدين الإسلام من هدى الله قلبه، ويدخل فيه من أنار الله بصيرته من اليهود

(1) أخرجه أحمد والدارمي وحسنه الألباني في تعليقه على المشكاة (1/ 63) .

(2) أخرجه مسلم (155) .

(3) شرح مسلم للنووي (2/ 190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت