والنصارى؛ فيؤمن بعيسى بعدما ظهرت أمامه الآيات الساطعات التي تتجلَّى فيها أنوار الحقِّ الواضحة .. ويكون الإيمان بعيسى - عليه السلام - في ذلك الوقت تصديق برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وبالدين الذي جاء به من عند ربِّه وهو الإسلام، حيث ينكشف الكذب ويظهر الزيف الذي أدخله الأحبار والرهبان على الديانة النصرانية واليهودية ليُضلُّوا الناس ويُلبسوا عليهم دينهم .. قال الله تعالى في قصة عيسى - عليه السلام - مع أهل الكتاب الذين قالوا بأنهم قتلوه، موضِّحًا كذبهم، وأن منهم من سوف يؤمن بعيسى - عليه السلام - قبل موته، لأنَّ الموت حقٌّ على جميع البشر في هذه الحياة الدنيا: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء: 158، 159] .
وهذا الموقف الذي أبانه القرآن الكريم جاء بعد أن وصفهم بالكفر في آية قبلها وهي قوله تعالى: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} [النساء: 156، 157] .
وفي عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد أن وضحت شريعة الإسلام لأهل الأرض دخل من أنار الله بصيرته من اليهود والنصارى في الإسلام بعد ما عرف الحق، وتبرَّأ من الاعتقادات التي تناقض شرع الله الذي شرَّع لعباده، وهي الوحدانية لله جلَّ وعلا وعدم الإشراك معه في العبادة والاعتقاد.
ودين الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لأنبيائه منذ الأزل، قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] .