كذَّبوا بالحق لَمَّا جاءهم مع أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فلذلك حلَّت عليهم اللعنة والغضب واستحقوا العذاب في الآخرة، قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [المائدة: 78] .
ولا شكَّ أن تكذيبهم لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به هو أعظم الكفر، وهم المرادون بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 60] .
فتأمَّل هذه الآيات وما بعدها وما يشابهها في سورة النساء تجد أنَّ جميع من كذَّب محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أو خرج عن شرعه أو أنكر رسالته أو ادَّعى أنه رسول العرب أو نصب العداوة للمسلمين أتباع هذه الشريعة المحمدية؛ أنه كافرٌ مستحقٌ لغضب الله ولعنته وعذابه، ولا ينفعه انتماؤه إلى الأديان السابقة والمنسوخة المحرَّفة.
وقد أقام الله البراهين والأدلَّة على صحَّة هذه الرسالة والشريعة، وأمر بإبلاغها للخاص والعام، فمن بلغته فعاند وعصى وركب هواه واتَّبع الأديان الباطلة وتمادى في غيِّه؛ فإنَّ مصيره إلى النار وبئس القرار.
ولا شكَّ أنَّ الأديان السماوية كانت سبيل النجاة قبل تحريفها ونسخها، لكن وقع من أهلها التحريف للكلم عن مواضعه، وتغييرُ شرع الله، ثم عصيان هذا النبي الكريم، فبطل التمسك بها؛ مع أن