الأديان الباقية الآن كلها باطلة حيث دخلها الشرك بالله وعبادة الأنبياء كالمسيح وأمه والعُزَيْر والصالحين، وتغيير دين الله عما هو عليه، والتعبُّد بما لم يأذن به الله؛ فيُحكَم عليهم بأنهم كفار فلا يدخلون في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] .
فالإيمان بالله يستلزم تصديق رُسله وخاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويستلزم تقبُّل كلامه القرآن الكريم، فلا يدخل في ذلك من كذَّب محمدًا أو طعن في القرآن ولو عمل ما عمل من الصدقات والصلوات الباطلة.
وقد أخبر الله أنَّ أعمال الكفار تكون هباءً منثورًا، منها أعمال أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بالله وبرُسله وكتُبه.
فقوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 68] دليلٌ على أنهم ليسوا على دين، وأنَّ عبادتهم باطلة حيث لم يؤمنوا بما أُنزل إليهم من ربِّهم ولم يقيموا التوراة والإنجيل، فإنَّ إقامتهما تستلزم اتباع النبي الأُمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فمن لم يتبعه لم يكن على شيء.
وهكذا اشترط الله للأمن الإيمان بالله واليوم الآخر في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ