عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة: 62] .
فلا بدَّ من الإيمان بالله الذي يستلزم تصديق رسله وخاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلم يُقبل منهم الإيمان إلا بشرط وهو التصديق بما جاءت به الرسل.
ولا شك أنَّ العمل الصالح الذي اشترطه الله للمؤمنين لا يحصل إلا بما وافق شرع الله المنزَّل على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وقد فسَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان بأركانه الستة، ومنها «الإيمان بالرسل والكتب» ، وهو يستلزم الاتباع للرسل وخاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، والعمل بالكتب وخاتمها القرآن الكريم، فمن لم يتعبه فليس بمؤمن ولا ينفعه عمله، ولو عمل أيَّ عمل.
ومعلوم أنَّ الإسلام في وقت كل نبيٍّ هو اتباع ما جاء به؛ فاتباع موسى في زمنه واتباع عيسى في وقته سُمي «إسلامًا» ، لكن زال بعد أن حُرِّفت تلك الشرائع ونُسخ ما بقي منها.
ثم إنَّ حجَّة الله قائمة؛ فكتاب الله تعالى محفوظ، وقد تُرجم وفُسِّر بكلِّ اللغات، وانتشر الإسلام وبلغ أقصى الأرض وأدناها، ولم يبقَ لأحدٍ عذر، حيث إنَّ دين الإسلام مشهور معروف لا يحتاج إلى زيادة تعلُّم، وكلُّ من دخل فيه أمكنه أن يعرف ما أوجب الله عليه في بضعة أيام، ويعمل بما يقدر عليه، ولا يلزمه معرفة التفاصيل دفعة واحدة، فالزكاة لا تلزم الفقير، والصوم لا يكون في السَّنة إلاَّ مرَّة، وأحكامه سهلة، والحجُّ في العمر مرَّة واحدة على المستطيع، والمحرَّمات يمكن معرفتها في مجلسٍ واحد، فكيف بعد هذا يُقال إنَّ اعتناق الإسلام يستدعي بضع سنوات في دراسته وعرضه على الأديان