الصفحة 58 من 64

ولهذا فما كان منها صحيحًا فهو منسوخ بالإسلام، وما سوى ذلك فهو محرَّف أو مبدَّل .. وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه غضب حين رأى مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال عليه الصلاة والسلام: «أفي شكٍّ أنت يا بن الخطاب؟! ألم آتِ بها بيضاء نقية؟ لو كان أخي موسى حيًّا ما وسعه إلاَّ اتباعي» رواه أحمد والدارمي وغيرهما [1] .

رابعًا- ومن أصول الاعتقاد في الإسلام أن نبيَّنا ورسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم الأنبياء والمرسلين، كما قال الله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] .

فلم يبق رسول يجب اتباعه سوى محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان أحد من أنبياء الله ورسله حيًّا لَما وسعه إلا اتباعه - صلى الله عليه وسلم -، وأنه لا يسع أتباعهم إلاَّ ذلك .. كما قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81] .

ونبي الله عيسى - عليه السلام - إذا نزل في آخر الزمان يكون تابعًا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وحاكمًا بشريعته .. قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] .

(1) وحسنه الألباني في تعليقه على المشكاة (1/ 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت