وقد ظنَّ كثيرٌ من الناس بهذا الحدث خيرًا، لا لذاته، ولكن لأجل أن يكون تيارًا مضادًا لما تسامعوا به من البَثِّ الفضائي من الدول الغربية.
لكن الواقع خالف هذا التصور، حيث تلك القنوات الفضائية العربية انضمت لغيرها تابعةً لها في تكوين انفجار سرطاني فضائي يقضي على البقية الباقية من ثقافة الأمة وموروثاتها.
وها هي القنوات الفضائية المتنوعة تحل زائرة بغير استئذان على البيوت بساعات بثٍّ متلاحق وعشوائي.
حتى إذا لم تجد تلك القنوات ما تملأ به ساعاتها نصَّبَت على الاستديو مذيعة كاسية عارية وقد صبغت وجهها بأطباق من الألوان، ولقتنتها كلمات الميوعة، ثم فتحت الكاميرا والمايكرفون على جمهور بائس من الخليج إلى المحيط لتعبث بالأخلاق والآداب كيف شاءت .. وفي كل ليلة مع وجه «صفيق» «صبوغ» .. وهكذا دواليك .. استخفافًا وعبثًا.
إلى غير ذلك من أكوام البرامج المُسِفَّة والأفلام المبنية على الفنِّ الرخيص الذي تقدمه زُبَالة المجتمعات.
أما المتلقُّون والشرائح المستهدفة فهم في معظمهم وسوادهم الأعظم ينتصبون أمام الشاشات وقد أسلموا قياد أنفسهم لأكثر القنوات إسفافًا، فبحسب أكوام اللحوم وكمية ما يعرض منها تتحقق الجماهيرية في ظل ما يسمى الأفلام «الرومانسية» والبرامج «المفتوحة» - حسًّا ومعنى - حيث تُوأَد الفضيلة ويُغتال الحياء.