الصفحة 36 من 40

ثم ليعلم أنه لا يجوز حل السحر عن المسحور بسحر، ولا يجوز للمسلم أن يأتي أو يذهب إلى ساحر أو إلى كاهن من أجل رقية أو علاج من وجوه:

الأول: لو كان يجوز للمسلم أن يذهب إلى السحرة التماسًا للدواء برقية أو نحوها لما أمر بقتل الساحر، وفيه منفعة للناس، فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «حد الساحر ضربة بالسيف» الثاني: أن الله تعالى قال في السحرة: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} وهذا لفظ علم يبين أن السحر ليس فيه نفع بوجه من الوجوه، لأنه من الشرك بالله، فإن الساحر لا يتم له سحره ولا يحصل له حل السحر عن المسحور، حتى يعبد غير الله ويشرك مع الله، وذلك بتقريبه للجن والشياطين ما يحبون من ذبح أو سجود لهم، وقد يكون سرًا فيما بينه وبينهم، أو إهانة لكلام الله عز وجل، ليرضي بذلك الشياطين، نعوذ بالله من ذلك، أو كتابة للفاتحة أو آية الكرسي أو غير ذلك من آيات القرآن بشيء نجس.

ومن كتب له لا يعلم بذلك لأنه لا يرى، ولا يشاهد إلا آيات من القرآن مكتوبة، ولا يدري أن هذا الساحر أو المشعوذ الدجال قد تقرب للشياطين بكتابتها بشيء نجس، فهم ليس فيهم نفع مطلقًا كما قال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} ، وقال عكرمة في تفسير هذه الآية: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب منهم الجن فلما سمع الجن بقول الإنس نعوذ بأهل هذا الوادي، قالوا: ينفرون منا كما ننفر منهم، فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون والخبل فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت