الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا». لذا فلا تجوز الاستعانة بالجن ولا يجوز الذهاب إلى من يستعين بالجن ويحضره، ومن أفتى بجواز ذلك فقد أخطأ وفتح على المسلمين باب سوء وفتنة وشر. كيف يقول بذلك والله تعالى يقول: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} ، ويقول: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أرشدهم عن الاستعاذة بالجن وأرشدهم إلى خير من ذلك، فقال فيما رواه مسلم في صحيحه عن خولة بنت حكيم - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء» .
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى: «من ذبح للشيطان ودعاه واستعاذ به وتقرب إليه بما يحب فقد عبده، وإن لم يسمي ذلك عبادة ويسميه استخدامًا. وصدق هو استخدام من الشيطان له، فيصير من خدم الشيطان وعابديه وبذلك يخدمه الشيطان لكن خدمة الشيطان له ليست خدمة عبادة فإن الشيطان لا يخضع له ولا يعبده كما يفعل هو به» انتهى.
الثالث: مما يدل على أنه لا يجوز الذهاب إلى السحرة من أجل حل السحر عن المسحور، أن الله تعالى قد بين بأن الساحر لا يفلح حيث أتى ولو كان فيه فائدة لأحد لكان هذا نوع من الفلاح وهو لا يفلح بإطلاق {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} .