يا من ترجلتم عن صهوة العمل المحدد والتزاماته ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
إخواني في الله ... أقف معكم وقفة سريعة في ظل قوله تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [فاطر: 37] ، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «أعذر الله إلى امرئ أخَّر أجله حتى بلَّغه ستين سنة» [1] ؛ لنتفيأ ظلالهما الوارفة ونرتع في رياضهما الجميلة، ولنستمع إلى كلام السلف - رحمهم الله - حول تفسير ذلك ...
قال ابن عباس رضي الله عنه: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ} معناه: أو لم نعمركم ستين سنة، وقيل: أربعين سنة، ونقل النووي - رحمه الله تعالى: {وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} ، قال ابن عباس والجمهور من العلماء: هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: الشيب، قال عكرمة وابن عيينة وغيرهما: وأما الحديث فهو تفسير للآية الكريمة. وقال العلماء في الكلام عليه: معناه: لم يترك له عذرًا؛ إذ أمهله هذه المدة. اهـ.
أيها المتقاعد الحبيب .. يا من ترجلت عن صهوة العمل والوظيفة، وخرجت من معترك التعب والنصب، وقدمت على مرحلة جديدة في الحياة تعارف الناس على تسميتها بحياة المتقاعد، فيا سبحان الله؛ تدور الحياة دورتها وكأن الخلق يسيرون في انتظام نحو المصير المحتوم؛ قال الشاعر:
مشيناها خطى كتبت علينا ومن كتبت عليه خطى مشاها
(1) رواه البخاري.