الصفحة 6 من 27

أخي الكريم: التقدم في السن هو طي الجزء الأول من كتاب وفتح صفحة جديدة من جزئه الثاني، مرحلة من مراحل الحياة تنتهي وأخرى تبدأ؛ فالتقدم في السن يحمل في طياته نظرة ثاقبة وواضحة للحياة من صفاء النفس ونضوج الأحاسيس، والمشاعر مختلفة كل الاختلاف عن ولع الشباب وعدم استقرارها وتهوره؛ فسن الأربعين والخمسين والستين وما بعده هو سن النضج والاستقرار والوعي والعطاء؛ فالتغير في مفهوم الشباب والأكبر سنًا ينبع من الإنسان نفسه ومن نظرته أولًا إلى نفسه ومن ثم إلى إيمانه بأن الحياة هي في كل سنًّ جمال وصحة وإبداع.

فالزمن حقيقة موجعة لا فرار منها، لكن يمكننا معايشته والتأقلم مع نتائجه على جسدنا وأنفسنا وقناعاتنا وصحتنا.

إذا استطعنا أن نخوض هذه التجربة بنجاح سوف ننتصر على الكبر وتداعياته؛ لأنه مهما قست قبضته فلن ينتزع منا جمال الحياة في عطائنا وإيماننا بقضاء الله وقدره وسنته في خلقه.

عندما يتقدم المرء في السن يستيقظ من الاستغراق التام في متاهات الحياة فيراجع ترتيب أموره ويحاسب نفسه ويقوي صلته بربه وينظر إلى الحياة نظرة جديدة ملؤها الصفاء والشفافية والنضج الذهني والعقلي والتأمل الذي يساعد على كشف قوة الإنسان الخفية والنائمة في أعماق شعوره وإحساساته [1] .

(1) بتصرف عن المجلة العربية عدد محرم 90 عن موضوع للدكتور/ نزار الناصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت