الصفحة 2 من 27

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فيقول الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} [الروم: 54] ، لقد اقتضت حكمة الله - جل وعلا - في هذه الحياة تقلب الأحوال وتغيرها؛ قال تعالى: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [النور: 44] ، وقال أيضًا: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان: 62] ؛ إنه تغير يعم الخلق كله حتى الإنسان فيتحول من حال إلى حال ومن طور إلى طور، فيكبر من بعد الطفولة إلى الشباب ثم إلى الرشد وبعد التمام تبدأ مظاهر النقص والضعف ثم الشيخوخة ثم يهرم بعدما كان قويًا؛ هذا لمن مد الله في أجله ثم الموت لا محالة كما قال تعالى: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} [الحج: 5] ، وقال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}

[آل عمران: 185] . قال الشاعر:

تمر بنا الأيام تترى وإنما

نساق إلى الآجال والعين تنظر

فلا عائد ذاك الشباب الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت