الحرمات، فأبوا إلا أن يجعلوا ارتفاعها لا يزيد على متر واحد.
فكنت أنا وأمي لا نستطيع أن نظهر في حديثة الدار إلا ونحن متحجبات، بل كانت أمي تغطي وجهها وهي تقضي بعض الأعمال في حديقة الدار، قالت: «فما اكتفى الشيوعيون بذلك .. ) بل أنهم فرضوا على كل من تغطي وجهها أن تحمل صورة فوتوغرافية تبرزها في هويتها).
ثم قالت البنت: «عندما جاءنا جنود الدب الأحمر، وأبلغونا بوجوب إبراز صورة البطاقة الشخصية للنساء .. يومها ما رأيت أمي تبكي كبكائها تلك الليلة، وهي تردد وتقول: كيف سأكشف وجهي أمام المصور؟! وهو يركز نظره عليَّ ثم يأتي أتباع الدب الأحمر ليتمتعوا بالنظر إلى صورتي ماذا أفعل؟ أنقذوني من هذا الموقف الذي لا أطيق تحمله ... وبينما نحن في حيرة من أمرنا وقد تألمت جدًا لبكائها وحرقتها إذ قام والدي وأحضر بين يديه فحم أسود وقال لها: خذي يا أم فلان ولا تجزعي .. خذي هذا؟! قالت: وما أنا فاعله به؟ قال: اصبغي به وجهك! وقنعيه بالسواد ... فلا تبدو ملامح جمالك حين تكشفين عن وجهك أمام المصور، وستظهر الصورة قاتمة .. فأخذت والدتي منه على مضض وهي غير متوقعة أنه سيكفي، فلما لطخت وجهها بلونه الأسود وقنعته به .. اختفت كل معالم جماله، فانفرجت أساريرها، ولا زلت احتفظ من يومها بتلك الصورة الرائعة بقناع من الفحم الأسود تقف شاهدة لأمي وأبي أمام الله يوم القيامة في غيرتهما على دينه» . [من كتاب كشكول الأسرة - مازن الفريح]